الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 هجري الموافق ل 22 نونبر 2017 ميلادي

آخر الأخبار

زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى إندونيسيا في أوائل دجنبر 2017

زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى إندونيسيا في أوائل دجنبر 2017 ... المزيد

افتتاح الأسبوع المغربي للصناعة التقليدية الأول من نوعه بماليزيا

افتتاح الأسبوع المغربي للصناعة التقليدية الأول من نوعه بماليزيا ... المزيد

السفارة الإندونيسية بالرباط تحتفل بيوم الباتيك الوطني 2017

السفارة الإندونيسية بالرباط تحتفل بيوم الباتيك الوطني 2017 ... المزيد

السفارة التركية بالرباط تحتفل بالذكرى الـ 94 لتأسيس الجمهورية

السفارة التركية بالرباط تحتفل بالذكرى الـ 94 لتأسيس الجمهورية ... المزيد

انعقاد الدورة الثالثة للمشاورات السياسية بين المغـرب وماليزيا

انعقاد الدورة الثالثة للمشاورات السياسية بين المغـرب وماليزيا ... المزيد

العاهل المغـربي يهنئ رئيس جمهورية الصين الشعبية بمناسبة إعادة انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي الصيني

العاهل المغـربي يهنئ رئيس جمهورية الصين الشعبية بمناسبة إعادة انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي الصيني ... المزيد

... المزيد

صورة الأسبوع

... المزيد

القوميات المسلمة في الصين: -6- قومية التتار

التتار واحدة من عشر أقليات تعتنق الإسلام في الصين وهي من أقل القوميات الصينية الست والخمسين تعدادا، فعددهم يزيد قليلا على أربعة آلاف نسمة فقط، ويقطن معظمهم في مدينة أورومتشي ويينينغ وتاتشنغ وتشانجي داخل منطقة شيجيانغ الويغورية الذاتية الحكم وبفضل اهتمامهم بالتعليم يوجد كثير من المثقفين منهم ويعمل كثير منهم في مجال التربية والتعليم في منطقة المروج ويقدمون مساهمات لتطوير التعليم في شيجيانغ.

و هم أحفاد قبائل بدوية تركية كانت تحكمها مملكة ترجو خان في شمال الصين في عهد أسرة تانغ. وفي الفترة ما بين عشرينيات وثلاثينيات القرن التاسع عشر هجرت قومية التتار من الحدود المشتركة للصين وروسيا إلى منطقة شينجيانغ، وكان أغلبيتهم من التجار ورجال الدين، فأقاموا التعليم الإسلامي في يينينغ وتاتشنغ وغيرهما.

يبلغ عدد أبناء قومية التتار حوالي 5000- 6000 نسمة، ويمارس سكانها في المدن التجارة أو الأعمال الثقافية والطبية، أما في المناطق الرعوية فيشتغلون بتربية المواشي، ولهم رغبة خاصة في تربية النحل. والمستوى الثقافي لأبناء قومية التتار عال، فهم في مقدمة الأقليات القومية في الصين من حيث نسبة عدد المتعلمين بين سكانها.

تعتبر مدرسة التتار في يينينغ أقدم مدرسة قومية حديثة في شينجيانغ. وتستوعب الأعمال الفنية والأدبية لقومية التتار خلاصة مزايا قوميات الويغور والروس والأوزبك.

وأبناء قومية التتار موهوبون في الغناء والرقص، ولهم آلات موسيقية عديدة.

إسلام التتار:

تاريخ إسلام التتار هو تاريخ الإسلام في شينجيانغ. اعتنق أسلاف قومية التتار السامانية والمانوية والنسطورية والزرادشتية والبوذية ولكن البوذية أصبحت ديانة سائدة في منطقة شينجيانغ بعد أن حلت محل سائر الديانات في قاوتسانغ وقانتشو وقويتسي ويويديان. وفي عهد مملكة قراخان أو بالأحرى في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر دخل الإسلام إلى منطقة كاشغر، ثم انتشر إلى يارقند وخوديان. وقد ظلت هذه المناطق الثلاث تحت سيطرة المسلمين في الفترة ما بين تأسيس مملكة لياو الغربية في القرن الثاني عشر واستيلاء نايمانتشيو تشوليو على السلطة في أوائل القرن الثالث عشر دون أن تطرأ أية تغيرات عليها، وفي الوقت ذاته انتشرت القوى الإسلامية من الغرب إلى الشرق، أي من كاشغر وخوديان إلى آكسو وكوتشار وغيرهما من الأماكن، الأمر الذي شكل منطقة إسلامية واسعة تمتد من جيمسار شرقا إلى كاشغر غربا. في القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر ظهر عدد كبير من المسلمين في أورومتشي وتوربان وقرا، كانوا يمثلون الغالبية العظمي من السكان المحليين. وفي أوائل القرن الخامس عشر اعتنق أمير قرا الإسلام وسمي نفسه "حسن"..وفي الثلاثينات من نفس القرن أسلم بعض الحكام المغول في هامي، بل إن حكام مملكة توربان أصبحوا مسلمين يوحدون الله ويكبرونه في أواخر القرن الخامس عشر. وفي أوائل القرن السادس عشر لقب "بيا"- حاكم هامي- نفسه "السلطان" اقتداء بـ "هالى" الذي كان حاكما لنفس المملكة من سنة 1439 إلى سنة 1457، مما يرمز إلى أنه من المؤمنين بالله. وكان لإسلام هؤلاء الحكام تأثير كبير في اعتناق الويغوريين والتتاريين المحليين للإسلام. والمنطقة

يختلف طراز مسجد قومية التتار عن المساجد في شينجيانغ والمناطق الأخرى من مساجد الويغور والهوي، فالمئذنة العالية بشكل مربع تشمخ على سقف البناية في وسط المسجد المطلي باللون الأزرق الصافي وأيضا يسمي المسجد التتاري بالمسجد الأزرق، وفي كل مسجد من مساجدهم تقريبا مدرسة دينية لنشر العلوم الإسلامية بين السكان المحليين ولإعداد رجال الدين.

قومية التتار قومية متفائلة ونشيطة ويعيش أبناؤها مثل الأقليات الأخرى بسعادة وصحة في أسرة الوطن الكبيرة. وقد أقامت الدولة ناحية ذاتية الحكم لقومية التتار في محافظة تشيتاي لمنطقة شيجيانغ الويغورية الذاتية الحكم وينتخب من أبناء قومية التتار مندوبين لمجلس نواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي على مستوى الدولة والمنطقة والمحافظة، واليوم، تشهد منطقة قومية التتار وضعا جديدا من التضامن القومي وازدهار الاقتصاد وارتفاع مستوى المعيشة وازدهار الثقافة وتنوع الحياة الروحية.

المستوى التعليمي:

يتمتع أبناء قومية التتار في شينجيانغ بالمستوى الثقافي العالي نسبيا ويعتبر ذلك إحدى الخصائص لدى هذه القومية، وخير دليل على ذلك هو العدد الكبير من الخبراء والمعلمين والأساتذة من هذه القومية العاملين في شتى المجالات، وإضافة إلى ذلك تم محو الأمية بشكل كامل بين جميع أبناء هذه القومية.

وجاء في إحصاء أن عدد المثقفين على المستوى الرفيع لقومية التتار يحتل سبعة بالمائة من إجمالي عدد أفراد هذه القومية وهذه النسبة أعلى نسبة ضمن إجمالي القوميات الست والخمسين داخل البلاد، ومن بين الأعمال التي يفضلها أبناء قومية التتار بالدرجة الأولى هى التعليم ثم المجال الطبي الذي يأتي بالدرجة الثانية. ويعمل المعلمون والأساتذة من قومية التتار.

حاليا في مختلف المدارس والمعاهد والجامعات على مختلف المستويات والأنواع داخل منطقة شينجيانغ ولقيت مستوياتهم التعليمية المدح والثناء من التلاميذ ونظرائهم المعلمين والأساتذة الآخرين. والى جانب ذلك يجيد كثير من أبناء قومية التتار عدة لغات قومية كاللغة الويغورية ولغة القازاق ولغة هان وغيرها لذلك ظهر من بين أبناء هذه القومية كثير من المترجمين الممتازين. السيد مسعود حساني الذي ذكرناه سابقا هو بالذات قد ترجم أكثر من مائة وخمسين مجموعة من المسلسلات التلفزيونية بما فيها المسلسل التلفزيوني بعنوان:" ماو تسي دونغ في الصين" وقال مسعود حساني:"يوجد الآن في كثير من عوائل قومية التتار مثقفون رفيعو المستوى. وهذه الظاهرة شاملة جدا لدينا . وأبي وأخي الكبير هما من المثقفين الرفيعي المستوى وفي عائلتي أربعة أشخاص حصلوا على مؤهل فوق درجة أستاذ مساعد، ولدىّ بنتان تخرجتا أيضا من الجامعات ".

المستوى الثقافي المرتفع لدى أبناء قومية التتار لا ينفصل عن تقاليدهم في الاهتمام بالتعليم والتثقيف واحترام المعلمين وحب الدراسة. ويعتبر إرسال الأولاد الصغار إلى المدارس لتلقي التعليم الجيد عادة تقليدية لدى أبناء قومية التتار. وجدير بالذكر أنه يتوجب على جميع الأولاد الصغار لقومية التتار أن يلتحقوا بالمدارس ويدرسوا فيها حتى المرحلة المتوسطة على الأقل حتى أنه لا يمكن لأي شاب أو فتاة أن يتزوجا إذا لم يحصلا على شهادة الدراسة المتوسطة. لذلك يحبذ أبناء قومية التتار الزواج المتأخر ويهتمون كثيرا بتعليم وتثقيف أبنائهم حتى بات اسهم مرتبطا بالمدارس. وإذا لا توجد مدرسة في منطقة من مناطقهم فسيقومون بتعليم أولادهم داخل بيوتهم أو يقومون ببناء مدرسة جديدة لاستقبال أولادهم .

بنى أبناء قومية التتار أول مدرسة في مدينة يي نينغ بمنطقة شينجيانغ عام 1900 مستخدمين أموالا تم جمعها من أبناء القومية. وفي عام 1912 بنوا أول مدرسة خاصة للبنات. ويتمتع تأسيس هاتين المدرستين في ذلك الوقت بمغزى هام جدا يتمثل في أن المدرسة الأولى قد أنهت فترة غياب التثقيف الحديث في موطن هذه القومية بينما كسرت مدرسة البنات المفهوم التقليدي القديم الذي يحظر دراسة البنات في المدارس .

ربما يؤمن أبناء قومية التتار ببيت الشعر العربي المشهور" الأم مدرسة إذا اعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق حيث يرون أن رفع المستوى العام لكل القومية هو مسئولية الأم باعتبارها معلما أولا لأولادها، ويمكن أن تكون نموذجا يحتذي به طوال حياتهم، ومن الصعب أن تقوم أم منخفضة المستوى الثقافي والأخلاقي بتعليم أولادها ليكونوا رجالا يتمتعون بمستوى ثقافي مرتفع وأخلاق حميدة ممتازة .

وبفضل اهتمام أبناء قومية التتار بالتعليم والتثقيف منذ القدم نشأت لديهم تقاليد

تتمثل في أحترام المعلمين وحب عملهم، وكلما أقيمت جلسة يعتبر المعلم ضيف شرف متميزا فيها وعندما يحضر المعلم يقف الجميع تحية وإحتراما له ويجلس في مكان متميز تقديرا له. وإذا قابله شخص في طريقه حيّاه أولا. وإذا إفترقا ودعه بحفاوة، ولا يتحرك من مكانه حتى يتوارى المعلم عن أنظاره .

عادات وتقاليد:

يؤمن أبناء قومية التتار بالحياة الزوجية المستقرة ويدعون إلى اختيار الزوج أو الزوجة بكل دقة وجدية قبل الزواج لتكون حياتهم الزوجية في المستقبل سعيدة وطويلة وكاملة. عند الاحتفال بعيد سابان المذكور يحضر جميع أفراد العائلة الى ميدان الاحتفال حاملين معهم الأطعمة الشهية المتنوعة تعبيرا عن اهتمامهم بالعيد من جهة وإظهارا لحياتهم العائلية السعيدة والميسورة أمام أقربائهم وأصدقائهم من جهة أخرى .

بعد وصول جميع الناس إلى ميدان الاحتفال يتجمع أفراد كل عائلة من العوائل

في حشد واحد ويفرشون قطعة من القماش على الأرض يضعون عليها الأطعمة المختلفة بينما ينتظرون افتتاح الاحتفال. وبما يميز أبناء قومية التتار أيضا هو ألتزامهم بالمواعيد حيث يحضرون الأنشطة المختلفة قبل مواعيدها المحددة. وقبل أفتتاح الاحتفال ينتخب الناس شيخا يتمتع بمعرفة وفيرة وسمعة ممتازة ليعلن إفتتاح الاحتفال رسميا. ثم تبدأ النشاطات الاحتفالية المختلفة في جو مفعم بالفرحة والغبطة.

الفقرة الأولى في البرنامج الاحتفالي هى غناء الشيخ المنتخب أغنية يعبر فيها عن تحياته وأمنياته الطيبة للجميع وتتضمن أيضا توجيهات لشباب الجيل الجديد آملا منهم الاجتهاد في الدراسة والعمل. وبعد غنائه يبدأ جميع الناس بالغناء والرقص بمصاحبة الموسيقى الفرحة والمعزوفة بالآلات الموسيقية التقليدية لقومية التتار. وبعد ذلك يبدأ الشباب والفتيات الرقص الشعبي بإيقاعات سريعة وحركات نشطة تعبيرا عن سرورهم وسعادتهم في الحياة والأعمال وعن تطلعهم إلى الحب المخلص أيضا ....

وهناك أغنية شعبية لقومية التتار عنوانها:" جيرلى" دائما ما تغنّى في الأنشطة الاحتفالية. ومع بدء هذه الأغنية يبدأ الحضور بدعوة الأصدقاء الآخرين إلى الغناء معهم تعبيرا عن سرورهم وفرحتهم.

بعد فقرة الغناء والرقص تقام بعض الألعاب الرياضية التقليدية الشعبية، والى

جانب ذلك يقوم الناس خلال احتفالهم بعيد " سابان " بتبادل التحيات وتجاذب أطراف الحديث للتعرف على أحوال الأقرباء والأصدقاء في حياتهم وأعمالهم. وينتهزون أيضا هذه الفرصة لحل بعض الخلافات الصغيرة فيما بينهم بأسلوب تبادل التحيات والأحاديث، حيث يسود ميدان الاحتفال كله جو مفعم بالمودة والسرور. الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين جميع الناس ...

وفي السنوات الأخيرة أخذ أبناء القوميات الأخرى يشاركون أبناء قومية التتار بالأنشطة الاحتفالية الخاصة بعيد سابان حيث يتمتع الجميع بالفرحة والسرور ويلمسون الخصائص المميزة لقومية التتار.

أعلى الصفحة
أنت هنا : Skip Navigation Linksالرئيسية | قائمة المقالات | تفاصيل المقال